تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

125

كتاب البيع

وكذا قوله تعالى : ( أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) « 1 » ؛ فإنَّه لا يوجب وقوع المعاملة ، ولا يُعقل أن يتمّ ذلك في باب الفضولي قبل الإجازة ، وليس المراد تنفيذ عنوان البيع أو مفهومه اللغوي . هذا في الفضولي . وكذا لو كان أحدهما أصيلًا ؛ إذ لا يمكن أن يُقال : إنَّ هذا ماله ، وله التصرّف فيه . وهذا على النقل بلا إشكالٍ ، وكذا على الكشف الحكمي والتعبّدي وعلى الكشف الحقيقي لو قلنا بأنَّ الفسخ هادمٌ . والعمدة في المقام قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) « 2 » ؛ لوضوح أنَّ وفاء الدين كوفاء النذر ووفاء العقد على نحوٍ واحدٍ ، فالوفاء بالنذر لا يعني وجوب الالتزام به وعدم فسخه ، بل بمعنى : تنفيذ ما نذرته وجعلته على عهدتك بالنذر . ومعنى وفاء الدين أداء ما في الذمّة ، وكذا مفاد الوفاء بالعقود ليس وجوب الالتزام به « 3 » ، بل ترتيب الأثر على وقوع المعاملة بمعنى : وجوب التسليم والتسلّم . ففي الفضوليّين يُقال : إنَّ إنشاء العقد وإن كان ثابتاً قبل الإجازة ، إلَّا أنَّه لا مجال لأن يُقال : يجب الوفاء والتسليم ، وكذا لو أجاز أحدهما أو كان أحدهما أصيلًا ؛ فإن الوفاء يكون من طرفين ، ولا يكون من طرفٍ واحدٍ . نعم ، لو كان ناظراً إلى عدم جواز فسخ العقد ، لأمكن أن يُقال : إنَّك إذا كنت أصيلًا من طرفٍ واحدٍ ، لا يجوز لك نقض قرارك . ولكن لو قلنا : إنَّ

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 257 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 1 . ( 3 ) على هذا لا يمكن التمسّك بإطلاق الآية في أيّ موردٍ لإثبات اللزوم في المعاملة ، وهو كما ترى ( المقرّر ) .